الشيخ الطبرسي

510

تفسير جوامع الجامع

فإن رزقك مكفي من عندنا * ( لا نسلك ) * أن ترزق نفسك ولا أهلك . وعن أبي سعيد الخدري : لما نزلت هذه الآية كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأتي باب فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) تسعة أشهر وقت كل صلاة فيقول : الصلاة رحمكم الله * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) ( 2 ) . وعن بكر بن عبد الله المزني ( 3 ) : أنه كان إذا أصاب أهله خصاصة قال : قوموا فصلوا ، بهذا أمر الله ( 4 ) رسوله ، ثم يتلو هذه الآية ( 5 ) . * ( والعقبة ) * المحمودة * ( للتقوى ) * أي : لأهل التقوى . * ( وقالوا لولا يأتينا بآية ) * اقترحوا على عادتهم في التعنت آية على النبوة ، فقيل لهم : * ( أولم ) * تأتكم آية هي أصل الآيات وأجلها في باب الإعجاز ، يعني : القرآن ، وذلك أن القرآن به يستدل على صحة سائر الكتب المنزلة ، وجميعها مفتقرة إلى شهادته على صحة ما فيها كما يحتاج المحتج عليه إلى شهادة الحجة ، لأنه معجزة وتلك الكتب ليست بمعجزات ، وذكر الضمير الراجع إلى " البينة " في * ( من قبله ) * لأنها في معنى الدليل والبرهان . * ( كل ) * أي : كل واحد منا ومنكم * ( متربص ) * منتظر للعاقبة ، فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم ، وأنتم تتربصون بنا الدوائر ، و * ( الصراط السوى ) * : الدين المستقيم . وفي قوله : * ( ولو أنا أهلكناهم ) * الآية ، دلالة على وجوب اللطف ، وأنه إنما بعث الرسول لكونه لطفا ، ولو لم يبعثه لكان للخلق الحجة عليه سبحانه وتعالى .

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) تفسير الحبري : ص 306 ح 55 ، شواهد التنزيل للحسكاني : ج 2 ص 47 ح 668 . ( 3 ) هو بكر بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني ، أخو علقمة . راجع تهذيب التهذيب لابن حجر : ج 1 ص 484 . ( 4 ) في نسخة زيادة : واو . ( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 99 .